المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

226

أعلام الهداية

ووثقوا بقوله ، فوضعوا سلاحهم ، إلّا أنّه غدر بهم ، فأمر بتكتيفهم ثم عرضهم على السيف ، فقتل منهم من قتل ، ولما انتهى خبرهم إلى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بلغ به الحزن أقصاه ورفع يديه بالدعاء ، وقال : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد » . ودعا النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال له : « اخرج إلى هؤلاء القوم ، فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك » . وخرج عليّ ( عليه السّلام ) حتى جاءهم ، ومعه مال ، فودى لهم الدماء ، وما أصيب لهم من الأموال ، حتى أنه ليدي ميلغة الكلب « 1 » حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلّا ودّاه ، وبقيت معه بقية من المال ، فقال لهم عليّ : هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يؤدّ لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال ، احتياطا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) مما يعلم ولا تعلمون ، فأعطاهم ثم رجع إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فأخبره الخبر ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : أصبت وأحسنت ، وقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فاستقبل القبلة شاهرا يديه ، حتى كان يرى ما تحت منكبيه ، وهو يقول : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد » وكرر ذلك ثلاث مرات « 2 » . هذه بعض رواياته عن السيرة النبوية المباركة ، وقد آثرنا الايجاز والإشارة فحسب .

--> ( 1 ) الميلغة : الاناء يلغ فيه الكلب أو يسقى فيه . فقد أعطى عليّ ( عليه السّلام ) ديته . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 429 - 430 .